الشيخ السبحاني
70
الوسيط في أصول الفقه
المتحقّقة ، فتكون نتيجة الصحّة كون العمل الخارجي مطابقاً لما اعتبره الشارع فيهما ويترتب عليه إسقاط القضاء والإعادة في العبادات ، ولزوم الوفاء في المعاملات ؛ وأُخرى تقع وصفاً للعنوان الكلّي منهما ، فيقال : ألفاظ العبادات والمعاملات وضعت للصحيح منهما فيكون مفادها في العبادات كون ألفاظها موضوعاً لما تمّت أجزاؤها وكملت شروطها ، وفي المعاملات على القول بوضعها للأسباب ( العقود ) كون ألفاظها موضوعة للأسباب الحاوية لتمام الأجزاء والشرائط . وأمّا على القول بوضع ألفاظها للمعاني المسببية كالملكية والزوجية فيرجع النزاع إلى كونها موضوعة للماهية الاعتباريّة بحيث لو وجدت في الخراج لَوُصِفَت بالصحة شرعاً . « 1 » الثالث : لزوم وجود جامع على القولين يجب على كلّ من القولين تصوير جامع منطبق على الأفراد المختلفة ، فعلى الصحيحي أن يصور جامعاً شاملًا لجميع أفراد الصلاة على اختلافها في الأجزاء والشرائط قلّة وكثرة . أقول : انّ تصوير الجامع على القول بالصحيح أمر مشكل ، لأنّ لازم كونها موضوعة للأجزاء القليلة هو جواز الاكتفاء بها أوّلًا ، وكون الأجزاء الأُخر أمراً
--> ( 1 ) . ومن ذلك يعلم ضعف ما ربما يقال من عدم إمكان تصوير النزاع على القول بأنّ المعاملات موضوعة للمسببات ، وذلك لأنّها من الأُمور البسيطة التي يدور أمرها بين الوجود والعدم فلا يتأتى على هذا الفرض النزاع السابق ، لأنّ الملكية إمّا موجودة أو غير موجودة ، والزوجية إمّا متحقّقة أو غير متحقّقة ، فلا معنى للزوجية أو الملكية الفاسدتين . وجه الضعف فإنّ المتصوّر الذهني للمسبب وإن كان أمره دائراً بين الوجود والعدم ، لكن الكلام في أمر آخر ، وهو : هل ذلك المعنى البسيط بعد الاتيان به على نحو ينطبق عليه عنوان الصحيح شرعاً ، أو ينطبق عليه الأعم منه ومن الفاسد .